تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

239

جواهر الأصول

ثمّ إنّ في المقام إشكالات تعرّض لها ولردّها المحقّق النائيني قدس سره وقد كفانا قدس سره مئونة التعرّض لها ولردّها « 1 » .

--> ( 1 ) - قلت : أحببت أن لا يخلو تقريرنا هذا منها ، فلنشر إجمالًا إلى الإشكالات وما أجاب به المحقّق النائيني قدس سره عنها ، وهي ثلاثة : الإشكال الأوّل : هو أنّ ظهور الشرط في كونه علّة تامّة ، أقوى من ظهوره في الانحصار ؛ فإنّ دلالة القضية الشرطية على استناد الجزاء إلى الشرط إنّما يكون بالنصوصية ، بخلاف ظهورها في الانحصار ، فإنّه إنّما يكون بالإطلاق ، فلا بدّ من رفع اليد عن ظهوره في الانحصار والقول بكفاية أحد الشرطين . وفيه : أنّ أصل استناد الجزاء إلى الشرط إنّما يكون بالإطلاق ؛ إذ من إطلاق الشرط وعدم ذكر شيء آخر معه ، يستفاد الاستناد ، وهذا لا ينافي أنّ حقيقة الاستناد إنّما تكون في استناد الشيء إلى علّته التامّة ؛ فإنّ ذلك بعد الفراغ عن الاستناد وأنّ الجزاء يكون مستنداً إلى الشرط ، وهذا المعنى إنّما يكون بالإطلاق ، فظهور القضية في كون الشرط علّة تامّة كظهورها في الانحصار ؛ في أنّ كلّاً منهما يكون بالإطلاق . الإشكال الثاني : هو أنّ تقييد العلّة التامّة وجعل الشرط جزء العلّة ، يستلزم تقييد الانحصار أيضاً ، فإنّه لا يعقل الانحصار مع كونه جزء العلّة ، وهذا بخلاف تقييد الانحصار ، فإنّه لا يلزم منه تقييد العلّة التامّة كما لا يخفى ، فيدور الأمر بين تقييد واحد وتقييدين ، ومعلوم أنّ الأوّل أولى ، فلا بدّ من تقييد الانحصار . وفيه : أنّ غاية ما يقتضيه تقييد العلّة التامّة رفع موضوع الانحصار ، لا إيجاب تقييد زائد ، كما تقدّم نظيره في الواجب المشروط ؛ ومن تقييد الهيئة يوجب رفع موضوع إطلاق المادّة ، لا تقييداً زائداً . الإشكال الثالث : هو أنّ رتبة تقييد العلّة مقدّمة على رتبة تقييد الانحصار ؛ لوضوح أنّ كون الشيء علّة منحصرة أو غيرها إنّما هو بعد كونه علّة تامّة ، ومقتضى التقدّم الرتبي إرجاع القيد إلى العلّة التامّة وجعل الشرط جزء العلّة . وفيه : أنّ التقدّم الرتبي لا ينفع بعد العلم الإجمالي بورود التقييد على أحد الإطلاقين ، وليس التقدّم الرتبي موجباً لانحلال هذا العلم ، كما لا يخفى ، فتأمّل ( أ ) . [ المقرّر حفظه اللَّه ] أ - فوائد الأصول 1 : 488 - 489 .